السرخسي

175

المبسوط

كان معلوما عنده ثم نسيه وقد أمس من التبديل فيه لكونه تحت خاتمه وهنا أصل الحادثة لم يكن معلوما للشاهد وهو أمي لا يعرف الكاتب ولم يسمع الكاتب يخبر فلم يسند علم الشهادة به أصلا ولو كتب على نفسه صكا قدام أميين ثم قال أشهدا عليه وهما لا يعلمان ما فيه لم يجز ذلك بالاتفاق لان الاشهاد على ما ليس بمعلوم للشاهد باطل فذكره كعدمه وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الأول فيقول الاشهاد على كتاب الرسالة ليس بشرط فعلم الشاهد بما فيه لا يكون شرطا أيضا والاشهاد على الصك شرط لجواز الشهادة عليه فعلم الشاهد بما فيه يكون شرطا أيضا ولو كتب رسالة في تراب لم يجز لما بينا من انعدام الفرق المرجح في هذا إلا أن يقول اشهدوا على بهذا فحينئذ هو جائز لان بالكتابة في التراب صار معلوما لهم فإذا أشهدهم على معلوم صار كأنه ذكر ذلك بلسانه بين أيديهم وكذلك أن كتبه في خرقة أو صحيفة أو لوح بمداد أو بغير مداد إلا أنه يستبين فيه الخط ثم قال اشهدا على بذلك أو أقر عند القاضي انه كان كتب لم يلزمه ذلك لان الكتابة التي لا يستبين فيها الخط كالصوت الذي لا تستبين فيه الحروف وذلك لا يكون اقرارا بشئ فكذلك هنا وهذا لان الاشهاد إنما يصح على ما يكون معلوما للشهود والكتابة التي لا يستبين فيها الخط لا توجب اعلام شئ لهم ولان المقصود بالكتاب الحفظ عن النسيان وشئ من هذا المقصود لا يحصل بالكتابة التي لا يستبين فيها الخط فوجوده كعدمه ولو كتب في صحيفة حسابه أن لفلان على ألف درهم وشهد شاهدان حضرا ذلك أو أقر هو عند الحاكم به لم يلزمه إلا أن يقول اشهدوا على به لان ما يكتب في صحيفة الحساب محتمل وقد بينا اختيار أئمة بلخ رحمهم الله فيه فيما سبق ولو كتب أن لي على فلان ألف درهم في صك بخطه قدام شاهدين وبمحضر ممن عليه المال وهو كان يعرف ما يكتب ثم قال للشاهدين اشهدا فقال فلان المكتوب عليه نعم فهو جائز وهما في سعة بان يشهدوا أنه أقر وأشهدهما على نفسه لان كتابة صاحب الحق صار معلوما كما يصير معلوما كتابة من عليه الحق وتمام الصك بالاشهاد وقد حصل ذلك يقول من عليه الحق نعم لان معناه نعم فاشهدوا على ذلك ( ألا ترى ) أن في الاقرار باللسان لا فرق بين ان يتكلم به صاحب الحق فيقول أليس لي عليك كذا فيقول من عليه بلى وبين أن يتكلم به من عليه الحق فكذلك في الكتاب والله أعلم بالصواب